جلال الدين السيوطي
54
الأشباه والنظائر في النحو
ذكرناه من أن ( لو ) حرف شرط تدلّ على انتفاء الشرط ، فإن كان الشرط ثبوتيّا فهي ( لو ) محضة ، وإن كان الشرط عدميّا مثل ( لولا ) و ( لو ) لم دلّت على انتفاء هذا العدم بثبوت نقيضه فيقتضي أنّ هذا الشرط العدميّ مستلزم لجزائه إن وجودا وإن عدما وأنّ هذا العدم منتف ، وإذا كان عدم شيء سببا في أمر فقد يكون وجوده سببا في عدمه ، وقد يكون وجوده أيضا سببا في وجوده بأن يكون الشيء لازما لوجود الملزوم ولعدمه ، والحكم ثابت مع العلة المعينة ومع انتفائها لوجود علة أخرى ، وإذا عرفت أنّ مفهومها اللازم لها إنّما هو انتفاء الشرط وأنّ فهم نفي الجزاء منها ليس أمرا لازما ، وإنّما يفهم باللزوم العقلي أو العادة الغالبة وعطفت على ما ذكرته من المقدّمات زال الإشكال بالكليّة ، وكان يمكننا أن نقول : إنّ حرف لو دالة على انتفاء الجزاء ، وقد تدلّ أحيانا على ثبوته إمّا بالمجاز المقرون بقرينة أو بالاشتراك ، لكن جعل اللفظ حقيقة في القدر المشترك أقرب إلى القياس مع أنّ هذا إن قاله قائل كان سائغا في الجملة ، فإنّ الناس ما زالوا يختلفون في كثير من معاني الحروف هل هي مقولة بالاشتراك أو التواطؤ أو بالحقيقة والمجاز ؟ وإنما الذي يجب أن يعتقد بطلانه ظنّ ظانّ ظنّ أن لا معنى للو إلّا عدم الجزاء والشرط ، فإنّ هذا ليس بمستقيم البتّة ، واللّه سبحانه أعلم . الكلام على مسألة الاستفهام للشيخ الإمام جمال الدين بن هشام نفع اللّه ببركته جميع الأنام وغفر له ولجميع أهل الإسلام إنه على ما يشاء قدير والحمد للّه . بسم اللّه الرحمن الرحيم والصلاة والتسليم على محمد أشرف المرسلين ، وعلى آله وصحابته أجمعين وبعد ؛ فهذه مسألة في شرح حقيقة الاستفهام ، والفرق بين أدواته ، على حسب ما التمس منّي بعض الإخوان ، وباللّه تعالى المستعان ، وعليه التّكلان ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم ، وفيه فصول : الفصل الأول في تفسيره : اعلم أنّ حقيقة الاستفهام أنّه طلب المتكلّم من مخاطبه أن يحصّل في ذهنه ما لم يكن حاصلا عنده ممّا سأله عنه . وقال بعض الفضلاء : ينبغي أن يكون المطلوب تحصيل ذلك في ذهن أعمّ من المتكلّم وغيره ، كما أنّ حقيقة الاستغفار الذي هو طلب الغفر - وهو السّتر - أعمّ من أن يكون